دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-13

كتاب الاقتصاد المصري نموذجاً لجهد عربي مطلوب: لكل اقتصاد عربي .. كتاب

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



شاركتُ قبل أيام، إلى جانب مجموعة من الخبراء والباحثين، في ندوة نظَّمتها الجامعة الأمريكية في القاهرة لمناقشة إصدار كتاب بعنوان "The Oxford Handbook of the Egyptian Economy"، الصادر حديثاً عن جامعة أكسفورد. وبقدر ما كانت المناقشات ثرية حول الاقتصاد المصري، وتطوُّره، وتحدياته، وآفاقه المستقبلية، فإنَّ سؤالًا آخر ظلَّ حاضراً في الذهن طوال النقاش: لماذا لا يكون لكل اقتصاد عربي كتابه؟ فصدور هذا الكتاب ليس مجرد إضافة جديدة إلى المكتبة الاقتصادية المصرية والعربية، ولا ينبغي النظر إليه باعتباره كتاباً آخر عن اقتصاد دولة عربية كبيرة بحجم مصر. فمن وجهة نظري يحمل هذا العمل رسالة أوسع تستحق أن نتوقَّف عندها عربياً: لماذا لا يكون لكلِّ اقتصاد عربي مرجعه العلمي الذي يوثِّق تجربته، ويفكِّك تحدياته، ويحلِّل تحولاته، ويستشرف مستقبله؟

التجربة المصرية تستحق التأمُّل. فقد شارك في إعداد الكتاب69 خبيراً وباحثاً وممارساً، وجاء في43 فصلاً موزَّعة على ستة أجزاء، تتناول الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والنقدية، والقطاعات والأسواق، والتنمية البشرية والاجتماعية، والبيئة والتحضر، والحوكمة، وصولاً إلى الاتجاهات الكبرى والصدمات المستقبلية. والأهم أنَّ الكتاب لا يسعى إلى توثيق الماضي فقط، بل ينطلق من سؤال مستقبلي مهم: ما المطلوب لإطلاق الإمكانات التنموية الكاملة للاقتصاد المصري، بصورة أكثر شمولاً واستدامة وقدرة على مواجهة الصدمات؟ وهنا تكمن القيمة الحقيقية لمثل هذه الأعمال. فالاقتصاد الوطني ليس مجرد أرقام للناتج المحلي، أو المديونية، أو البطالة، أو التضخم، أو الاستثمار؛ إنه ذاكرة اقتصادية متراكمة من السياسات والنجاحات والإخفاقات والأزمات والإصلاحات والتحولات المؤسسية والاجتماعية. وإذا لم تُوثَّق هذه الذاكرة بمنهجية علمية، فإنَّ جزءاً مهماً من المعرفة الاقتصادية الوطنية يضيع، وقد تجد الأجيال الجديدة من الاقتصاديين وصانعي السياسات نفسها تُعيد اكتشاف المشكلات ذاتها، وربما تكرَّر الأخطاء ذاتها.

ومن هنا، فإنَّ كتاب الاقتصاد المصري ينبغي ألا يبقى تجربة منفردة. نحن بحاجة إلى Handbook للاقتصاد الأردني، وآخر للإماراتي، والسعودي، والمغربي، والعراقي، والتونسي، ولكلِّ اقتصاد عربي. ليس المقصود كتباً ترويجية تعرض الإنجازات فحسب، بل مراجع علمية مستقلة تجمع أفضل الاقتصاديين والباحثين والخبراء، من الداخل والخارج، لتقرأ الاقتصاد كما هو: نقاط قوته وضعفه، تحولاته التاريخية، اختلالاته الهيكلية، سياساته المالية والنقدية، سوق العمل، إنتاجيته، تنافسيته، قطاعاته الواعدة، وموقعه في الاقتصاد العالمي الجديد. والقيمة هنا تتجاوز التوثيق والسردية إلى صناعة السياسات العامة نفسها. فالسياسة الجيدة تبدأ بتشخيص جيد، والتشخيص الجيد يحتاج إلى تراكم معرفي وبيانات ودراسات ومراجعة نقدية للتجربة. ومن هنا يمكن لمثل هذه الكتب أن تصبح جسراً بين الجامعات ومراكز البحث والحكومات والقطاع الخاص، وأن توفِّر مرجعاً لصانع القرار والمستثمر والباحث والطالب في آن واحد.

ولعلَّنا نحتاج إلى خطوة أبعد: أن تتحوَّل هذه المبادرات الوطنية مستقبلاً إلى مشروع فكري عربي متكامل يقود إلى Handbook of Arab Economies، لا يتعامل مع الاقتصادات العربية باعتبارها حالات منفصلة فقط، وإنما يبحث أيضاً ما بينها من تشابه واختلاف، واختلالات مشتركة، وفرص حقيقية للتكامل. فالمنطقة العربية تضمُّ أكثر من 450 مليون إنسان، وتمتلك موارد طبيعية ومالية وبشرية ضخمة، وموقعاً جغرافياً استثنائياً، لكنها ما زالت بحاجة إلى بناء ذاكرة اقتصادية عربية تراكمية تساعدها على فهم تجربتها، وتحديد موقعها في التحولات العالمية الجديدة. والمهم كذلك ألا يكون إصدار مثل هذه الكتب حدثاً يحدث مرة واحدة كل عدة عقود. فالاقتصاد يتغيَّر اليوم بسرعة غير مسبوقة؛ الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والعملات الرقمية، وتغيُّر المناخ، والجغرافيا الاقتصادية الجديدة، وتحولات التجارة والطاقة والعمل، جميعها تُعيد تشكيل الاقتصادات الوطنية. ولذلك ربما نحتاج إلى تحديث هذه المراجع دورياً كلَّ خمس أو عشر سنوات، بحيث تصبح بمثابة كشف حساب معرفي للاقتصاد الوطني: ماذا أنجز؟ أين أخفق؟ ما الذي تغيَّر؟ وإلى أين يتجه؟

لقد قدَّم كتاب أكسفورد للاقتصاد المصري خدمة مهمة لمصر، لكنه ربما يقدِّم خدمة أكبر للعالم العربي إذا قرأنا الرسالة التي تتجاوز صفحاته: الدول التي تريد صناعة مستقبلها الاقتصادي تحتاج أولاً إلى أن تعرف اقتصادها، وأن توثِّق تجربتها، وأن تسمح للعلم بأن يراجعها وينتقدها ويستخلص دروسها. وإذا كان الاقتصاد في أحد معانيه هو حُسن إدارة الموارد والاختيارات، فإنَّ المعرفة الاقتصادية نفسها مورد استراتيجي لا يقل أهمية عن رأس المال والموارد الطبيعية والبنية التحتية. وربما حان الوقت لأن يكون لكلِّ اقتصاد عربي كتابه، وأن يكون للاقتصاد العربي، في نهاية المطاف، كتابه الكبير أيضاً.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية


 

 
عدد المشاهدات : ( 2943 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .